فخر الدين الرازي

227

تفسير الرازي

ثم قوله تعالى : * ( واتقين الله ) * عند المماليك دليل على أن التكشف لهم مشروط بشرط السلامة والعلم بعدم المحذور . وقوله : * ( إن الله كان على كل شيء شهيداً ) * في غاية الحسن في هذا الموضع ، وذلك لأن ما سبق إشارة إلى جواز الخلوة بهم والتكشف لهم ، فقال إن الله شاهد عند اختلاء بعضكم ببعض ، فخلوتكم مثل ملئكم بشهادة الله تعالى فاتقوا . * ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً ) * . ثم قال تعالى : * ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) * لما أمر الله المؤمنين بالاستئذان وعدم النظر إلى وجوه نسائه احتراماً كمل بيان حرمته ، وذلك لأن حالته منحصرة في اثنتين حالة خلواته ، وذكر ما يدل على احترامه في تلك الحالة بقوله * ( لا تدخلوا بيوت النبي ) * وحالة يكون في ملأ . والملأ إما الملأ الأعلى ، وإما الملأ الأدنى ، ما في الملأ الأعلى فهو محترم ، فإن الله وملائكته يصلون عليه . وأما في الملأ الأدنى فذلك واجب الاحترام بقوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً ) * وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : الصلاة الدعاء يقال في اللغة صلى عليه ، أي دعا له ، وهذا المعنى غير معقول في حق الله تعالى فإنه لا يدعو له ، لأن الدعاء للغير طلب نفعه من ثالث . فقال الشافعي رضي الله عنه استعمل اللفظ بمعان ، وقد تقدم في تفسير قوله : * ( هو الذي يصلي عليكم وملائكته ) * ( الأحزاب : 43 ) والذي نزيده ههنا هو أن الله تعالى قال هناك : * ( هو الذين يصلي عليكم وملائكته ) * جعل الصلاة لله وعطف الملائكة على الله ، وههنا جمع نفسه وملائكته وأسند الصلاة إليهم فقال : * ( يصلون ) * وفيه تعظيم النبي عليه الصلاة والسلام ، وهذا لأن إفراد الواحد بالذكر وعطف الغير عليه يوجب تفضيلاً للمذكور على المعطوف ، كما أن الملك إذا قال يدخل فلان وفلان أيضاً يفهم منه تقديم لا يفهم لو قال فلان وفلان يدخلان ، إذا علمت هذا ، فقال في حق النبي عليه السلام إنهم يصلون إشارة إلى أنه في الصلاة على النبي عليه السلام كالأصل وفي الصلاة على المؤمنين الله يرحمهم ، ثم إن الملائكة يوافقونه فهم في الصلاة على النبي عليه السلام يصلون بالإضافة كأنها واجبة عليهم أو مندوبة سواء صلى الله عليه أو لم يصل وفي المؤمنين ليس كذلك . المسألة الثانية : هذا دليل على مذهب الشافعي لأن الأمر للوجوب فتجب الصلاة على النبي عليه السلام ولا تجب في غير التشهد فتجب في التشهد . المسألة الثالثة : سئل النبي عليه السلام كيف نصلي عليك يا رسول الله ؟ فقال : " قولوا اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد